منتدى أبناء الحجاجية القديمة
المواضيع الأخيرة
» الشمس تتعامدعلى الكعبة المشرفة
الأحد 27 مايو 2012, 6:54 pm من طرف batota

» ذوبان الجليد بالقطب الشمالي
الثلاثاء 22 مايو 2012, 11:23 am من طرف batota

» قناة الرحمة
الإثنين 21 مايو 2012, 12:06 pm من طرف batota

» انتخابات مصر أكثر حماسة من كأس العالم
الإثنين 21 مايو 2012, 11:55 am من طرف batota

» الآلاف يتجمعون لمشاهدة كسوف "حلقة النار
الإثنين 21 مايو 2012, 11:42 am من طرف batota

» زواج أقل وطلاق أكثر
الخميس 03 مايو 2012, 12:49 pm من طرف yasser said

» الاكتئاب السياسي.
الخميس 03 مايو 2012, 12:45 pm من طرف yasser said

» علامات نفسية لتعرف من يكذب عليك
الخميس 03 مايو 2012, 12:36 pm من طرف yasser said

» اجمل ماقيل في الابناء
الخميس 03 مايو 2012, 12:29 pm من طرف yasser said

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

دخول

لقد نسيت كلمة السر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 55 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو نيرة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 239 مساهمة في هذا المنتدى في 217 موضوع

منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف جوبا في الإثنين 26 أبريل 2010, 6:06 pm

منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمدُ للهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ العلي العظيم رَبُّ كُلِّ شيءٍ وخَالِقُهُ، سبحانَهُ سبحانَه، لا نُحْصِي ثناءً عليهِ هوَ كمَا أثْنَى على نفسِه ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك له ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُه ورسولُه ، و صفِيُّهُ من خَلقِه وخليلُهُ المؤيَّدُ بالمعجزاتِ الباقيات، والآياتِ الباهراتِ، التي وصلَتْ إلينا بالأسانيدِ الصحيحةِ، والأخبارِ المتواترةِ ، اللهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدِكَ ونبيِّكَ سيدِنا محمدٍ الرحمةِ المهداةِ، والنعمةِ المسداةِ، البشيرِ النذيرِ، والسراجِ المنيرِ، الذي قُلْتَ فيه وقولُكَ الحَقُّ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) [الأحزاب : 45-46 ].



أما بعدُ فيا عبادَ اللهِ:

أُوصيكُم ونفسِي بتقوى اللهِ تعالى، ومعرفةِ قدْرِ النبيصلى الله عليه وسلم والذودِ عنْ حِياضِهِ، حتَّى يعرفَ العالَمُ منزلتَه الرفيعةَ، ومكانتَه الساميةَ عندَ اللهِ تعالى ، حيثُ فضَّلَهُ اللهُ تعالى على سائرِ الخلائقِ فقالَ : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) [البقرة : 253] ، فالذي رفعَهُ اللهُ الدرجاتِ العُلَى هو سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، لذلكَ أَمَرَ اللهُ تعالى بتوقِيرِه وتعظيمِ قدْرِه ، فقالَ تعالىSad لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)[الفتح : 9]، وقالَ سبحانه وتعالى في وصفِ أهلِ الإيمانِ بالفلاحِ : ( فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف : 157] . ورفَعَ اللهُ ذكرَهُ في العالمينَ فقال تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [الشرح : 4]، وجَعَلَ اللهُ سبحانَه بعثتَه رحمةً للعالمينَ، فقال تعالىSadوَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [الأنبياء : 107] فرسالةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لم تكنْ مقصورةً على فئةٍ من الناسِ، بل هي عامةٌ للبشريةِ جمعاءَ، فقد قامَ صلى الله عليه وسلم بجهودٍ عظيمةٍ في سبيلِ النهوضِ بالإنسانيةِ وتقويمِ أخلاقِهَا وإصلاحِ شؤونِها، فكان مثلُـه صلى الله عليه وسلم فيمنْ سبقَهُ من النبيينَ كالشمسِ المضيئةِ للكونِ، لذلك كانت رسالتُه عالمَيةً إلى الإنسانيةِ كافة قال تعالى: (وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [سبأ : 28] . ولقد جاءَ كتابُ اللهِ الذي أنزله على سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم بآياتٍ بيناتٍ احتوتْ على كُلِّ ما يحتاجُه الإنسانُ في معاشهِ ومعادِه ، قال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل : 89] . فكانت هذه الآياتُ البيناتُ والدلائلُ الواضحاتُ والأخبارُ الصادقةُ والمواعظُ الرائقةُ والشرائعُ الراقيةُ، والآدابُ العاليةُ، بياناً ساطعاً، وبرهاناً قاطعاً، فكتابُ اللهِ مفتاحٌ للمنافعِ الدينيةِ والدنيويةِ،وهو المصدِّقُ لما بين يديه من الكتب السماوية، وهو آياتُ الله الدائمة وحجتُه القائمة، باقٍ على وجْه كُلِّ مكانٍ وزمان، وهو النورُ الإِلهيُّ في أُفُقِ الدنيا .. وقد بيَّنَ النبيُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه الآياتِ كما أراد ربه سبحانه، حيث وصَلَ بيانُه إلى العالم في العصور المتعاقبة، وصولا كاملاً مصوناً محفوظاً من الله سبحانه لقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر : 9].



عباد الله :

لقد أجمع مفكرو العالَمِ ومُصْلِحُوه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم له آثارٌ إصلاحيةٌ عظيمةٌ على البشرية جمعاء، ومهما حاول شياطينُ الإنسِ والجنِّ أن ينالوا من شخصيتِه العظيمةِ بأقوالٍ أو أفعالٍ أو رسومٍ ساخرةٍ، فإنهم لن يتمكنوا من ذلك لأن شخصية النبيِّ صلى الله عليه وسلم محاطةٌ بحفظِ اللهِ تعالى، قال تعالىSadوَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ].



عباد الله :

علَى مدَى تاريخِ البشريةِ تعرَّضَ الأنبياءُ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعينَ لِشَتَّى أنواعِ الإيذاءِ والتكذيبِ ووصْفِهم بصفاتٍ شَتَّى لا تَلِيقُ بهم ولا برسالاتِهم التي تدعو إلى توحيدِ اللهِ تعالى وإخراجِ البشريةِ من الظلماتِ إلى النور، واللهُ سبحانه أعلمُ بهذا ، ومن هنا كانت وَصِيَّةُ اللهِ تعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم أن يصبرَ كما صَبَرَ أُولو العزمِ من الرسل ، قال تعالى: ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) [الأحقاف : 35 ]. ولقد ضربَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المثلَ الأعلَى في الصبر وتحمل الإيذاءِ والتكذيب ، حتى امتدح اللهُ سبحانه صبرَهُ وحُسنَ أخلاقِهِ، وتَحمُّلَه للأذَى ، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم:4 ] وكذلك امتدح اللهُ سبحانه سماحةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورحمتَه وحِلْمَه وعفْوَهُ عن الناس ، فقال تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [ آل عمران : 159 ]



عباد الله :

لقد آذَى المشركونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إيذاءً شديداً عندما عَرضَ عليهم رسالةَ رَبِّهِ وبَيَّنَ لهم الدِّينَ الحقَّ ، فأنزلَ اللهُ إليه مَلَكَ الجبال فقال : يا محمد إن الله قد أمرني أن أُطْبِق عليهم الأَخْشَبَيْنِ ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ”لا، لعلَّ اللهَ أن يُخرِجَ من أصلابهم من يوحد الله ، اللهم اهْدِ قَومِي فإنهم لا يعلمون“.



فهذه الرحمةُ العظيمةُ لسيدِنا محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت تفيض بالينابيع المتدفقة من العفو والتسامح والرحمة لتحقيق الأُخوَّة الإنسانية فيما بين أُمَمِ و شعوبِ الأرضِ جميعاً مصداقاً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات : 13].



أيها الإخوة المؤمنون :

لقد طالعتْنا بعضُ الدوائرِ الإعلاميةِ والمحطَّاتِ الفضائيةِ أن بعضَ الصُّحُفِ الدنماركية تعرضتْ لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم بالاستهزاء من خلال الرسوم الساخرة التي تُسئ إلى نبي الإسلام والرحمة.



وإن ما يفعله هؤلاء من تطاولٍ على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ودِينِهم القويم لا تُمَثِّلُ حريةَ الرأي كما يزعمون ، إنما هي أعمالٌ شيطانيةٌ مشِينَةٌ تُعَبِّرُ عن نفوسٍ أصابها الشيطانُ بالفسوق والضلال ، وإن الاستمرارَ في وضْع هذه الصورِ الساخرةِ على صفحات تلك الصحيفة الدنمركية لهو اعتداءٌ صريحٌ يجب وَقْفُهُ بكل الوسائل الممكنة والمتاحة ، فليس الاعتداءُ على الأديانِ من الحرية بشيء، فكيف تكون هذه الأعمالُ من حرية الرأي؟ والقوانينُ والأعرافُ الدوليةُ تمنع الاعتداءَ والاستهزاءَ بالرسلِ الكرامِ لأن ذلك لا يتفق والقيمَ والأخلاقَ الإنسانيةَ الفاضلةَ في المجتمعاتِ الدوليةِ والحضاراتِ الإنسانيةِ على مَرِّ العصور ، و إنَّ هذه الأعمالَ المشينة أغضبتْ ما يزيد عن مليار وثلاثمائة مليون مسلم في العالم ، و إن المسلمين إذ يستنكرون هذه التصرفاتِ المشينةَ فإنهم يَدْعُونَ عُقلاءَ العالَمِ أن يَقِفوا سَدّاً منيعاً تجاه هذه التصرفاتِ والأعمالِ المخِلَّةِ بالقِيَمِ والأخلاقِ الفاضلة ، والتي تُعَدُّ وصْمَةَ عارٍ في جَبِينِ مَن يمارسها إذ لا تنم هذه الأعمالُ المشينةُ عن أخلاقٍ حضارية ولا عن قِيَمٍ إنسانية ، وإنما تنم عن نفوسٍ مريضة تنطوي على الحقد الدفين



أيها الأخوة المؤمنون :

وفي هذه الأيامِ المباركةِ يحتفلُ العالَم الإسلاميُّ بعامٍ هجريٍّ جديدٍ، ونستقبل مع بدايته المشرقةِ ذكرَى هجرةِ رسولِ اللهِ الكريمِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم من مكةَ المكرمةِ إلى المدينةِ المنورة



إخوةَ الإسلام :

لقد تَلَقَّى المسلمونَ الأوائلُ الإسلامَ عقيدةً ترسختْ في أعماقهم ، وشريعةً استقاموا على هديها وسلوكها، فآمنوا به على هدي قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم : 30] وعلى هدي قوله تعالى : (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء : 9].وعلى هدي قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) [المائدة : 3].



فما كان للمسلمين بعد ذلك أن يَضْعُفوا أمامَ مغرياتِ الدنيا وشهواتِها فيؤثرونها على دينهم وعقيدتهم ، وما كان لِلمِحَنِ والشدائد مهما كانت قاسيةً وعنيفة أن تُضْعِفَ من عزيمتِهم وثباتهم في اتباع دينِ اللهِ تعالى و هَدْىِ نبيهِ صلى الله عليه وسلم وحمايةِ مقاصدِ الدِّينِ السَّامِيَةِ من جَوْرِ أعداءِ اللهِ تعالى، لذلك انطلقوا بقوةِ إيمانٍ كبيرة تستعْلِي على كُلِّ إغراءات المادة ،انطلقوا وهُمْ أكبرُ من الدنيا بكل شهواتها ، وأكبرُ من الأرض بجميع زخارفِها ومغرياتِها ، انطلقوا وهم أقوى من المحن والشدائد لا يهمهم إلا سلامة عقيدتهم واستقامتهم على منهج ربهم ، لأنها هي الحياة الحقيقية، وقدوتُهم في ذلك الرسولُ صلى الله عليه وسلم الذي رسم معالمَ الحقيقيةِ أمامَهُم مع أولِ موقفٍ حاسمٍ وَقَفَهُ مع المشركين عندما أرادوا ثَنْيَهُ عن دعوتِه وكَفَّهُ عن نَشْرِ رسالتِه ، فصاحَ صيحةَ الحقِّ أمامَ الباطلِ فقال لعمه أبي طالب : ”واللهِ ياعَمِّ لو وضعوا الشمسَ في يَمِينِي والقمرَ في يساري على أن أتركَ هذا الأمرَ ما تركتُه حتى يُظْهِرَهُ اللهُ أو أَهْلِكَ دُونَهُ“



أيها المؤمنون :

فلْنُهاجِرْ بقلوبنا إلى الخيرِ والسلامِ والحبِّ والنقاءِ ولندفعْ بالإسلام كما أنزله اللهُ تعالى على نبيهِ الأمين إلى أهل كل بلدٍ من بُلدانِ العالمِ الذين اختلطت عليهم الأمورُ وتشوشتْ ثقافتُهم الخاصةُ بفهم الإسلامِ الحقيقيِّ. عباد الله : إن الهجرةَ الصحيحةَ اليومَ بالإسلام إلى الإنسانيةِ كلِّها تستلزم من المسلمين في هذا العصر أن يُصَحِّحُوا مفاهيمَ الإسلامِ فيما بينهم ، ثم يحملوا هذا الدين بِسُمُوِّهِ ونقائِه إلى حضارةِ القرن الحادي والعشرين ويُبَرهنوا للعالم بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالوسائل الحضارية المناسبة، أن دينَ الإسلامِ لا يحمل للبشريةِ إلا السعادةَ والاستقرارَ والمساهمةَ الفعالةَ في تقدمِ البشريةِ وَرُقِيِّ حضارتِها ، قال تعالى : (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف : 108]



أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم





الخطبة الثانيــة



الحمد لله العلي الأعلى، أيد بنصره من اهتدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُه ورسولُه، سيدُ البرية وخيرُ من اهتدى.



عباد الله:

إن الهجرةَ النبويةَ كانت انطلاقةً حضاريةً بكل مقاييس الرُّقِيِّ والحضارةِ الإنسانيةِ، فقد بنَى سيدُنا محمدٌ r شخصيةَ الإنسان المسلم في مكة على العقيدة المتوازنة، والتوحيد الخالص لرب العالمين، ثم أتَمَّ البناءَ في المدينة المنورة، ففي غُضُونِ فترةٍ وجيزةٍ من الزمن تَمَّ برعايةِ اللهِ هذا البناءُ الحضاري الجديد في الوطن الجديد، حيثُ أصبحتِ المدينةُ المنورةُ وطناً للإسلام ومنارةً للتسامح وواحةً للتعددية، وصارت المساجد دوراً للعبادة و العلم، والقرآنُ الكريم والسنةُ النبويةُ، هما الدستورُ الذي حَدَّدَ أُسُـسَ التعايشِ السِّلْمِيِّ بين الناس في صُوَرٍ من القِيَمِ الإسلاميةِ التي ارتقتْ بإنسانيةِ الإنسانِ ارتقاءً مادياً وروحياً رفيعاً، ولقد عَلَّمَتْنا الهجرةُ حُبَّ الوطنِ، فحُبُّ الوطنِ من الإيمان ، فهذا الرسولُ الكريمُ صلى الله عليه وسلم يخرج من مكةَ وما يكاد يترك بنيانَها حتى يتلفتَ إليها ويخاطِبَها خطابَ المحبِّ لها الحريصِ عليها فيقول : ”وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلاَ أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ“ [رواه مسلم]، ليكون مثلاً للآخرين في حب الوطن والاعتزاز به ...

وعلمتْنا الهجرةُ أنَّ مَن يُخلصِ العبادةَ لمولاه ويتفانَى في تنفيذِ رسالتِه واجتنابِ ما نَهَى عنه يكن دائما في كَنَفِ المولى و رعايتِه



هذا وصَلُّوا وسَلِّموا على من أُمِرْتُم بالصَّلاةِ عليه في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً] [الأحزاب:56].



اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِه وصَحْبِهِ أجمعين، وارضَ اللهمَّ عن الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، واجْمعِ اللهمَّ أُمَّتَنا على الخيرِ وسَدِّدْ على طريقِ الحقِّ خُطاها، اللهم اغْفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم لا تَدَعْ لنا ذَنْبَاً إلا غفرتَه، ولا دَيْنا إلا قضيتَه، ولا مريضا إلا شفيتَه ، ولا حاجةً من حوائجِ الدنيا إلا قضيتَها ويَسَّرْتَها لنا يا أرحمَ الراحمينَ، اللهمَّ اسْقِنَا الغَيثَ ولا تجعلْنا من القانطينَ، اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيعاً سَحّاً عامّاً غَدَقاً طَبَقاً مُجَلِّلاً دائماً إلى يوم الدِّين.



اللهم ارْحَمْ فَقِيدَنا الغالي الشيخَ زايد، اللهم أَنْزِلْهُ مَنْزِلاً مُبَارَكاً، اللهم أفضْ عليه من رحماتِك وبركاتِك، واجعلْ ما قَدَّم في ميزانِ حسناتِه واحشُرْهُ مع النَّبيينَ والصِّدِّيقِينَ والشهداءِ والصالحينَ وحَسُنَ أولئكَ رفيقا.. وارحم اللهم فقيدنا الغالي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ونسأل الله أن يتقبل صالحات أعماله وأن يسكنه فسيح جناته، اللهم وفِّقْ وليَّ أَمْرِ البلاد ونائبَه إلى ما تحبه وترضاه، اللهم كُنْ له عوناً وسنداً ونصيرا، اللهم أيِّدْهُ بالحقِّ وأيِّدِ الحقَّ به وبإخوانِه حُكَّامِ الإماراتِ وَوَفِّقْ وليَّ عَهْدِهِ الأمين، اللهم اجعل بلدَنا هذا آمِنَاً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمين، وَوَفِّقْنا جميعاً للسير على ما يُحَقِّقُ الخيرَ والرِّفْعَةَ والسَّدَادَ لهذه البلادِ وبلادِ المسلمين.



عبادَ اللهِ: [ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ] وأقم الصلاة.


جوبا

عدد المساهمات : 10
تاريخ الميلاد : 15/10/1989
تاريخ التسجيل : 23/04/2010
العمر : 27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى